السيد الطباطبائي
194
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وكذا ما في الأخبار الكثيرة : « أنّ روح القدس ملك ، وربّما أيّد المؤمن » « 1 » . وبالجملة : فمن المعلوم أن ليس في قلوبنا حين الهمّ بالحسنة أو السيّئة إلّا خطرات تخطر ، وهي كلام نفسي لنا ، هي بعينها كلام ملك أو شيطان ، والكلام واحد بعينه ، فمتكلّمه واحد بعينه ، فلو كان الملك الذي يكلّمنا أمرا ماديّا لكان اللازم اتّحاد الاثنين ، وهو محال ، فليس إلّا أنّه موجود مثالي ، ولا يلزم من ذلك الاتّحاد المستحيل لكون أحدهما في طول الآخر ، فافهم . وهذا الوجه ناهض في مثاليّة الشيطان المفتن أيضا . ومنها : ما ورد مستفيضا في أخبار البرزخ من وجود ملائكة موكّلة بروح الإنسان بعد موته في البرزخ ، كمنكر ونكير ، ومبشّر وبشير ، وملائكة جنّته وناره ، والصاعدين بروحه ، وحيث إنّ البرزخ مثال فهي مثاليّة . ومنها : الأخبار الواردة في غريب خلقهم ، وعجيب شأنهم ، ففي نهج البلاغة في خطبة له عليه السّلام في الملائكة : « ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم » « 2 » . وفي تفسير القمّي : مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كان بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء ، فانتقع لونه حتّى صار كأنّه كركم ، ثمّ لاذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حيث نظر جبرئيل فإذا
--> ( 1 ) الكافي : 2 : 472 و 473 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ للقلب اذنيين ، الحديث 1 ، 3 . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 : 296 ، باب ذكر ثواب زيارة الرضا ، الحديث 35 . بصائر الدرجات : 9 : 582 ، باب ما جعل اللّه بالأنبياء والأوصياء والناس ، الحديث 3 . بحار الأنوار : 6 : 250 ، أحوال البرزخ ، الحديث 87 . ( 2 ) نهج البلاغة : 17 ، من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها خلق الملائكة .